أحمد بن محمد بن سلمة الأزدي الحجري المصري الطحاوي
308
شرح معاني الآثار
آل طلحة قال سمعت سليمان بن يسار يقول سمعت بن عتبة يقول أقيمت الصلاة وليس في المسجد أحد الا المؤذن ورجل وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما فجعلهما عمر رضي الله عنه خلفه فصلى بهما ثم التمسنا حكم ذلك من طريق النظر فرأينا الأصل أن الامام إذا صلى برجل واحد أقامه عن يمينه وبذلك جاءت السنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أنس رضي الله عنه وفيما حدثنا بكر بن إدريس قال ثنا آدم قال ثنا شعبة عن الحكم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنه قال اتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلى فقمت عن يساره فأخلفني فجعلني عن يمينه فهذا مقام الواحد مع الامام وكان إذا صلى بثلاثة أقامهم خلفه هذا لا اختلاف فيه بين العلماء وإنما اختلافهم في الاثنين فقال بعضهم يقيمهما حيث يقيم الواحد وقال بعضهم يقيمهما حيث يقيم الثلاثة فأردنا أن ننظر في ذلك لنعلم هل حكم الاثنين في ذلك الحكم الثلاثة أو كحكم الواحد فرأينا رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال الاثنان قما فوقهما جماعة حدثنا بذلك أحمد بن داود قال ثنا عبيد الله بن محمد التيمي وموسى بن إسماعيل قالا ثنا الربيع بن بدر عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فجعلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة فصار حكمهما كحكم ما هو أكثر منهما لا حكم ما هو أقل منهما ورأينا الله عز وجل فرض الأخ أو للأخت من قبل الام السدس وفرض للجميع الثلث وكذلك فرض للاثنين وجعل الأخت من الأب النصف والاثنين الثلثين وكذلك أجمعوا أنه يكون الثلث وأجمعوا أن للابنة النصف وللبنات الثلثين وقال أكثرهم وابن مسعود رضي الله عنه فيهم أن للاثنتين أيضا فكذلك هو في النظر لان الابنة لما كانت في ميراثها من أبيها كالأخت في ميراثها من أخيها كانت الابنتان أيضا في ميراثهما من أبيهما كالأختين في ميراثهما من أخيهما فكان حكم الاثنين فيما وصفنا حكم الجماعة لا حكم الواحد فالنظر على ذلك أن يكونا في مقامهما مع الامام في الصلاة مقام الجماعة لا مقام الواحد فثبت بذلك ما روى جابر وأنس وفعله عمر بن الخطاب رضي الله عنهم وهو قول أبي حنيفة وأبى يوسف ومحمد رحمهم الله تعالى غير أن أبا يوسف قال الامام بالخيار ان شاء فعل كما روى بن مسعود رضي الله عنه وان شاء فعل كما روى أنس وجابر رضي الله عنهما وقول أبي حنيفة ومحمد بن الحسن رحمهما الله في هذا أحب إلينا